الشيخ محمد باقر الإيرواني
442
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
أ - نسلم بعدم امكان كون الخروج مقدمة لعدم البقاء باعتبار انهما متضادان وأحد الضدين ليس علة لعدم الآخر ، ولكن نقول : ان الخروج إذا لاحظناه في الدقيقة الأولى فهو ضد للبقاء في الدقيقة الأولى فلا يمكن ان يكون الخروج في الدقيقة الأولى مقدمة لعدم البقاء في الدقيقة الأولى ولكن نحن لا ندعي ان الخروج في الدقيقة الأولى مقدمة لعدم البقاء في الدقيقة الأولى بل ندعي ان الخروج في الدقيقة الأولى علة لعدم البقاء في الدقائق البعدية ، ومعه فلا يتم ما ذكره الاصفهاني ، إذ الخروج في الدقيقة الأولى ليس ضدا للبقاء في الدقائق البعدية - بدليل ان الخروج في الدقيقة الأولى يجتمع ويلتئم مع البقاء في الدقائق البعدية كما لو فرض خروج الانسان من المغصوب في الدقيقة الأولى ثم دخوله له في الدقائق البعدية - ومعه فيمكن ان يكون الخروج في الدقيقة الأولى مقدمة لعدم البقاء في الدقائق البعدية « 1 » . ب - سلمنا ان الخروج لا يمكن ان يكون مقدمة لعدم البقاء للضدية بينهما ولكن نقول : ان هذه المناقشة من الاصفهاني تتم في خصوص مثال الخروج من الغصب ولا تتم في أمثلة أخرى كما لو فرض ان الانسان جرح نفسه بجرح عظيم بسوء اختياره وأوشك على الموت وتوقف علاجه على شرب الخمر ، ان هذه المثال يتطابق مع مثال الخروج - إذ في كل منهما ارتكب المكلف حراما بسوء اختياره واضطر بسببه لارتكاب فرد ثان من المحرم للتخلص من المحرم الأول - ومناقشة الاصفهاني لا تتم فيه ، إذ الوجدان يحكم بشكل قطعي ان شرب الخمر مقدمة لحفظ النفس من الموت وليس بين شرب الخمر وحفظ النفس تضاد ليطبق ما سبق بل بينهما ملازمة فالشرب ملازم لحفظ النفس وليس ضده .
--> ( 1 ) وقد أشارت عبارة الكتاب لهذا الجواب بجملة « وهذا الجواب حتى إذا تم » .